المحقق الحلي

104

معارج الأصول ( طبع جديد )

مراعاة لحكم العطف . والأولى التوقّف . وإن كان الثاني غير معطوف ، كقوله : ( صم كلّ يوم صم يوم الجمعة ) ، فإنّ الثاني تأكيد قطعا . وقال قوم بالتوقّف « 1 » . المسألة الحادية عشرة : تعليق الحكم على العدد لا يدلّ على نفي ما زاد عليه ، ولا ما نقص عنه ، من حيث اللّفظ ، بل باعتبار زائد ، لأنّ الأعداد مختلفة ، فلم يجب اتفاقها في الحكم . احتجّ الخصم بوجهين « 2 » : أحدهما : أنّه لو لم يدلّ لم يكن لذكر العدد فائدة . الثاني : أن النبي عليه السّلام لمّا نزل عليه : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 3 » قال : « لأزيدنّ على السبعين » « 4 » ، فلو لم يسبق إلى فهمه بأنّ

--> ( 1 ) المعتمد : 1 / 164 . ( 2 ) المعتمد : 1 / 147 . ( 3 ) التوبة / 80 . ( 4 ) رواه البخاري ومسلم والنسائي ، كما في : جامع الأصول : 2 / 167 - 168 ح 658 . هذا وقد ردّ السيد المرتضى ، في : الذريعة : 1 / 410 ؛ هذا الخبر ، قائلا : « والنبي صلّى اللّه عليه وآله أفصح وأفطن لأغراض العرب من أن يجوز عليه مثل ذلك ، لأنّ معنى الآية النهي عن الاستغفار للكفار ، فإنّك لو أكثرت في الاستغفار للكفار ما غفر اللّه لهم ، فعبّر عن الإكثار بالسبعين ، ولا فرق بينها وبين ما زاد عليها » . وقطع الغزالي ، في : المنخول : 212 ؛ بكذب الحديث قائلا : « إذ الغرض منه التناهي في تحقيق اليأس من المغفرة ، فكيف يظنّ برسول اللّه ( ص ) ذهوله عنه » . وقال في : المستصفى : 2 / 87 : « الأظهر أنّه غير صحيح » . وروى البخاري والترمذي والنسائي ، كما في : جامع الأصول : 2 / 169 ح 659 ، أنّ النبي ( ص ) قال : « لو أعلم أنّي إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها » . قال السيد المرتضى ، في : الذريعة : 1 / 410 : « وعلى هذه الرواية لا شبهة في الخبر » .